الأحد، 13 يونيو 2021

إثبات سم الإمام الصادق عليه السلام

 من يقرأ تاريخ حكم المنصور العباسي ( الدوانيقي ) يعرف الى أي مدى خاض هذا الحاكم الظالم في سفك دماء المسلمين عامة والعلويين خاصة من اجل السلطة او الانتقام والخلاص ممن لم يؤيد حكمه وسلطانه الجائر 

حتى انه لم يتردد في قتل اقرب الناس اليه عمه عبد الله بن علي بعد ان حبسه تسع سنين ثم امر بالخلاص منه وقتله ولم يكتفي بذلك وانما اخذ يتفاخر بما فعله بعمه أمام الآخرين وقد ذكر ذلك المسعودي في مروجه  

 إعلان الدوانيقي حربه على أهل البيت عليهم السلام 

ولم يتردد في اعلان العداء لاهل البيت عليهم السلام والتنكيل بهم والتحامل ضدهم ... فكان يصعد على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله ويشنع ويتهجم على امير المومنين علي بن ابي طالب وابنه سيد شباب اهل الجنة سبط رسول الله الامام الحسن المجتبى فيصفه بابشع التهم وهو يخاطب اهل خراسان :

يا أهل خُرَاسان، أنتم شيعتنا وأنصارنا، وأهل دعوتنا، ولو بايعتم غيرنا لم تبايعوا خيرا منا، ان ولد ابن أبي طالب تركناهم والذي لا اله الا هو والخلافة فلم نعرض لهم لا بقليل ولا بكثير، فقام فيها علي بن أبي طالب فما أفلح ! وحكم الحكمين، فاختلفت عليه الأمة، وافترقت الكلمة ! ثم وَثَبَ عليه شيعته وأنصاره وثقاته فقتلوه

ثم قام بعده الحسن بن علي فو اللهّ ما كان برجل، عرضت عليه الأموال فقبلها، ودَسَ إليه معاوية إني أجعلك وليَّ عهدي، فخلعه وانسلخ له مما كان فيه، وسلمه إليه، وأقبل على النساء يتزوج اليوم واحدة ويطلق غداً أخرى، فلم يزل كذلك حتى مات على فراشه ( تاريخ الطبري , مروج الذهب للمسعودي )

 ولا يوجد شاهد ودليل على حقدهم وبغضهم لأهل البيت عليه السلام أكثر مما هو يصرح به وعلى نتبر جدهم النبي الأعظم صلى الله عليه وآله بلا مخافة من الله ورسوله ضد آل محمد عليهم السلام 

ومن قبح افعاله وبيان نصبه وعدائه لاهل البيت عليهم السلام تهديده للامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام بالقتل والتصفية اكثر من مرة منها ما أقدم عليه من أمره بإحراق دار الإمام الصادق عليه السلام وما ذلك إلا أقدام على التصفية والتخلص من الإمام الصادق لأنه يشكل بالنسبة إليه تهديدا لما يمتلك الإمام من حضور شعبي وعلمي وروحي عند عامة المسلمين وأعراض الإمام الصادق عنه واضحا صريحا

مواقف الإمام الصادق الصارمة مع المنصور الدوانيقي 

روي أنّ المنصور كتب إلى جعفر بن محمّد عليهما السلام: لم لا تغشانا كما يغشانا سائر الناس ؟ فأجابه : "ليس لنا ما نخافك من أجله ، ولا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له ، ولا أنت في نعمة فنهنّئك ، ولا تراها نقمة فنعزّيك بها، فما نصنع عندك ؟!  قال: فكتب إليه : تصحبنا لتنصحنا فأجابه : "من أراد الدنيا لا ينصحك ومن أراد الآخرة لا يصحبك … 

وعن الربيع صاحب المنصور قال: قال المنصور يوماً لأبي عبد الله عليه السلام وقد وقع على المنصور ذباب فذبّه عنه ثمّ وقع عليه فذبّه عنه، ثمّ وقع عليه فذبّه عنه، فقال: يا أبا عبد الله لأيّ شيء خلق الله تعالى الذباب؟ قال: "ليذلّ به الجبّارين"


 مضايقة المنصور وملاحقته للإمام الصادق ع

يقول السيّد ابن طاووس رحمه الله : إنّ المنصور دعا الصادق عليه السلام سبع مرّات، كان بعضها في المدينة والربذة حين حجَّ المنصور، وبعضها يرسل إليه إلى الكوفة، وبعضها إلى بغداد، وما كان يرسل عليه مرّة إلّا ويريد فيها قتله! هذا فوق ما يلاقيه فيها من الهوان وسوء القول35.

لما قدم الدوانيقي إلى الحج وصل إلى المدينة أمر حاجبه بإحضار الإمام الصادق عليه السلام لاغتياله ولما حصر الإمام وعرف شره دعاء بدعاء : اللهمَّ أني أسألك يا مدرك الهاربين ويا ملجأ الخائفين ويا صريخ المستصرخين ويا غياث المستغيثين … 

ورد في الكافي ج1 عن المفضّل بن عمر قال: وجّه أبو جعفر المنصور إلى الحسن بن زيد وهو واليه على الحرمين أن أحرق على جعفر بن محمّد داره، فألقى النّار في دار أبي عبد الله فأخذت النّار في الباب والدهليز، فخرج أبو عبد الله عليه السلام يتخطّى النّار ويمشي فيها ويقول: أنا ابن أعراق الثرى أنا ابن إبراهيم خليل الله عليه السلام 

وروي عن الرضا، عن أبيه عليهما السلام قال: جاء رجل إلى جعفر بن محمّد عليهما السلام فقال: انج بنفسك، فهذا فلان بن فلان قد وشى بك إلى المنصور وذكر أنّك تأخذ البيعة لنفسك على الناس، لتخرج عليهم. فتبسّم وقال: "يا عبد الله لا تُرَعْ، فإنّ الله إذا أراد إظهار فضيلة كتمت أو جحدت أثار عليها حاسداً باغياً يحرّكها حتّى يبيّنها، اقعد معي حتّى يأتي الطلب فتمضي معي إلى هناك، حتّى تشاهد ما يجري من قدرة الله التي لا معدل لها عن مؤمن". فجاء الرسول وقال: أجب أمير المؤمنين. فخرج الصادق عليه السلام ودخل، وقد امتلأ المنصور غيظاً وغضباً، فقال له: أنت الذي تأخذ البيعة لنفسك على المسلمين تريد أن تفرّق جماعتهم، وتسعى في هلكتهم، وتفسد ذات بينهم؟

فقال الصادق عليه السلام: "ما فعلت شيئاً من هذا"، قال المنصور: فهذا فلان يذكر أنّك فعلت كذا، وأنّه أحد من دعوته إليك. فقال: "إنّه لكاذب". قال المنصور: إنّي أحلفه، فإن حلف كفيت نفسي مؤنتك. فقال الصادق عليه السلام: "إنّه إذا حلف كاذباً باء بإثم". فقال المنصور لحاجبه: حلّف هذا الرجل على ما حكاه عن هذا- يعني الصادق عليه السلام-. فقال له الحاجب: قل: والله الذي لا إله إلّا هو، وجعل يغلظ عليه اليمين. فقال الصادق عليه السلام: "لا تحلّفه هكذا، فإنّي سمعت أبي يذكر عن جدّي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: إنّ من الناس من يحلف كاذباً فيعظِّم الله في يمينه، ويصفه بصفاته الحسنى، فيأتي تعظيمه لله على إثمّ كذبه ويمينه (فيؤخّر عنه البلاء)، ولكن دعني أحلّفه باليمين التي حدّثني بها أبي، عن جدّي، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه لا يحلف بها حالف إلّا باء بإثمه". فقال المنصور: فحلّفه إذاً يا جعفر!

فقال الصادق عليه السلام للرجل: "قل إن كنت كاذباً عليك فقد برئت من حول الله وقوّته ولجأت إلى حولي وقوّتي". فقالها الرجل. فقال الصادق عليه السلام: "أللهمّ إن كان كاذباً فأمته". فما استتمّ كلامه حتّى سقط الرجل ميّتاً، واحتمل، ومضي به، وسري عن المنصور، وسأله عن حوائجه. فقال عليه السلام: "ليس لي حاجة إلّا إلى الله، والإسراع إلى أهلي، فإنّ قلوبهم بي متعلّقة". فقال المنصور: ذلك إليك، فافعل منه ما بدا لك. فخرج من عنده مكرّماً، قد تحيّر فيه المنصور ومن يليه… القطب الراوندي الخرائج والجرائح ج2 وعنه بحار الأنوار ج47


أقوال العلماء بشهادة الإمام الصادق مسموماً 

إليك بعض أهم المصادر وأقوال العلماء الموالفين والمخالفين في إثبات شهادة الامام الصادق عليه السلام بالسم على يد المنصور لعنه الله

الكفعمي في مصباحه : توفي ( الامام جعفر الصادق عليه السلام ) سنة ثمان وأربعين ومائة مسموما في عنب

المناقب لابن شهر آشوب : وقال أبو جعفر القمي ( ابن بابويه الشيخ الصدوق ) سمه المنصور ودفن في البقيع

وابن جرير الطبري في دلائل الإمامة : قبض ولي الله جعفر بن محمد عليه السلام ... سمه المنصور فقتله )

وذكره العلامة المجلسي في بحاره الأنوار نقلا عن المصباح للكفعمي أيضاً

والعلامة الشيخ عباس القمي في سفينته وانواره البهية ( قبض أبو عبد الله في شوال ... مسموما في عنب سمه المنصور ) 

والمازندراني في شرحه على اصول الكافي : قوله ( ومضى عليه السلام في شوال ) قال الصدوق (رحمه الله) : سمه أبو جعفر المنصور الدوانقي فقتله.


ابن الصباغ المالكي في كتابه الفصول المهمة في معرفة الائمة : يقال إنّه مات بالسمّ في أيام المنصور  وقبره بالبقيع ، دفن في القبر الّذي فيه أبوه وجدّه وعمّ جدّه

ابن حجر الهيثمي في « الصواعق المحرقة » قال : توفى سنة أربع و ثمانين و مائة مسموما أيضا على ما حكى و عمره ثمان و ستون سنة و دفن بالقبة السابقة عند أهله

ابن الصبان المالكي في « اسعاف الراغبين » قال: مات ( أي جعفر الصادق ) مسموما سنة ثمان و أربعين و مائة.

فكل هذه الشواهد والدلائل تدل على ارتحال الإمام الصادق عليه السلام عن هذه الدنيا وهو مسموم مظلوم على أيدي أبشع الخلق الدوانيقي لعنه الله

السيد كرار الجابري